الشيخ محمد أمين زين الدين

45

كلمة التقوى

ويشترط في العامل أن يكون ممن يمكن له أن يأتي بالعمل المقصود ، فلا يكون عاجزا عن القيام بفعله ، ولا يكون ممنوعا من الاتيان به شرعا ، ولا يعتبر فيه غير ذلك من الشروط التي ذكرناها في الجاعل ، ولذلك فيصح ايقاع الجعالة من الجاعل للمجعول له وإن كان صبيا أو مجنونا أو غيرهما ممن لم تتوفر فيه الشروط المتقدم ذكرها ، إذا كان ممن يستطيع أن يأتي بالعمل المقصود على الوجه المطلوب ، وإذا هو أتى بالعمل على ما يرام استحق العوض المعين على الجاعل وهذا أحد الفوارق بين عامل الجعالة والعامل في الإجارة . ( المسألة السابعة ) : إذا كان الجاعل قد اشترط في ايقاعه للجعالة أن يأتي بالعمل المقصود بنفسه على وجه المباشرة ، فلا بد وأن يكون العامل المجعول له قادرا على الفعل بنفسه وغير ممنوع من مباشرة ذلك الفعل في شريعة الاسلام ونتيجة لهذا الشرط ، فإذا جعل الجاعل للعامل عوضا معلوما على كنس المسجد أو المشهد مثلا لم تصح الجعالة إذا كان العامل نفسه جنبا ، أو غير مسلم ، أو كانت امرأة حائضا ، لأنه ممنوع من دخول المسجد والمشهد في هذه الحالات ، فلا يكون قادرا على الاتيان بالعمل المطلوب بنحو المباشرة كما اشترط الجاعل ، وإذا هو خالف المنع فدخل المسجد أو المشهد وكنسه بنحو المباشرة ، لم يستحق العوض المجعول . وإذا لم يشترط الجاعل على العامل أن يتولى العمل بنحو المباشرة كفى في استحقاقه للعوض أن يستنيب غيره في الاتيان بالعمل ، فإذا استناب العامل المجعول له أحدا ورد العبد الآبق أو الدابة الضالة بالنيابة عن العامل استحق